سميح عاطف الزين
276
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بدون شرط ، كان له ذلك . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اقترض بكرا ، فردّه بازلا رباعيّا ، وقال : « إن خير الناس أحسنهم قضاء » . وهذا ما لم يكن المقرض غير محتاج ، فحرم هذه الزيادة مهما كان الدافع إليها . وربا القرض لا فرق فيه بين عين وعين ، ولا بين منفعة ومنفعة . وعلى هذا فإن الربا يثبت في القرض بشرط الزيادة والمنفعة إطلاقا ، سواء أكانت العين من نوع المكيل ، أو الموزون ، أو المعدود أو المذروع ، وسواء أكانت المنفعة من نوع المال ، أو من غيره . ربا غير القرض : لقد ذهب المشهور - عند الشيعة الإمامية - إلى أن الربا يثبت في الصلح ، وفي كل معاوضة يمكن التفاضل فيها بين العوضين . واستدلوا على ذلك بالأدلة الدالة على تحريم الربا الشامل بوجه عامّ لكل زيادة ، كما استدلوا بنصوص خاصة دلت على اشتراط المماثلة ، وعدم الزيادة ، مع اتحاد الجنس ، ومنها قول الإمام الصادق عليه السّلام : « الفضة بالفضة مثلا بمثل ، والذهب بالذهب مثلا بمثل ، ليس فيه زيادة ولا نقصان ، والمستزيد في النار » « 1 » . وهو شامل للبيع وغير البيع . ومنها أن الإمام سئل عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام ، فيقاطعه على أن يعطي لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلا دقيقا ؟ قال عليه السّلام : « لا » « 2 » . والمقاطعة غير البيع ، فدل على أن الربا يثبت في غير البيع من المعاوضات ، تماما كما يثبت في البيع . ويشترط لثبوت الربا في غير القرض ( أو الدين ) شرطان : الأول أن يكون العوضان من جنس واحد . الثاني أن يكون العوضان مما يكال أو يوزن .
--> ( 1 ) الوسائل ، م 12 ، ص 456 . ( 2 ) الوسائل ، م 12 ، ص 440 .